محمد حسين يوسفى گنابادى
301
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
العموم . ج - أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والجدّيّة ، بمعنى أنّ المتكلّم لو لم يأت بقرينة على مخالفة مراده الجدّي مع الاستعمالي فالأصل تطابقهما . فلا يصحّ الاحتجاج بدليل إلّاإذا كان واجداً لهذه الأصول الثلاثة . إذا عرفت هذا فانقدح لك أنّ ظهور العامّ في العموم واستعماله فيه ممّا لا يكاد ينكر في المقام ، لكن أصالة التطابق بين الإرادتين لا تجري فيه ، بل المراد الجدّي منه يختصّ بغير مورد المخصّص ، وهو العالم غير الفاسق ، بخلاف المخصّص ، فإنّ الأمور الثلاثة المقوّمة للحجّيّة تامّة فيه ، فللمولى إرادتان جدّيّتان : إحداهما : تعلّقت بعدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء ، وهذه تستفاد من الخاصّ ، والأخرى : تعلّقت بوجوب إكرام كلّ عالم غير فاسق ، وهذه تستفاد من العامّ بعد ورود الخاصّ وتقدّمه عليه ، فلا يجوز التمسّك بواحد منهما في الفرد الذي شكّ في فسقه بحسب الأمور الخارجيّة ، لعدم إحراز كونه فاسقاً كي يعمّه الخاصّ ، ولا كونه غير فاسق كي يندرج تحت المراد الجدّي من العامّ . إن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخصّص المنفصل المردّد مفهوماً بين الأقلّ والأكثر « 1 » ، حيث أجزتم هناك التمسّك بالعامّ فيما شكّ انطباق عنوان الخاصّ عليه دون المقام . قلت : الفرق بينهما أنّ الخاصّ هاهنا حيث يكون مبيّناً لا غبار عليه فبضميمة أصالة الظهور وأصالة التطابق بين الإرادتين يكون بمفهومه الظاهر
--> ( 1 ) كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » وشككنا في أنّ الموجب للفسق هل هو خصوص ارتكاب الكبيرة أو الأعمّ منه ومن ارتكاب الصغيرة . م ح - ى .